تسعى دولة قطر في ظل الانفتاح الإقتصادي العالمي وتطور التبادل التجاري بين الدول وازدياد حجم المعاملات والصفقات العابرة للحدود إلى تمكين الأشخاص والجهات الخاضعة للضريبة من مواجهة العبء الناتج عن فرض الضريبة على دخل المستثمر بصفة مزدوجة في الدولة التى يقيم فيها ( دولة الإقامة ) من جهة، والدولة التى يمارس فيها النشاط ( دولة المصدر ) من جهة أخرى من خلال التوقيع على إتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي مع الدول الأخرى.
وفي إطار هذا السعي بلغ عدد اتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي التى ترتبط بها دولة قطر مع الدول الأخرى ( 33 ) إتفاقية دخلت حيز التنفيذ خلال العام الحالي (2009م).
وتهدف هذه الإتفاقيات بشكل أساسي إلى وضع قواعد تحتكم إليها دولة الإقامة ودولة المصدر لتحديد حق كل منهما في فرض الضريبة على عناصر الدخل أو رأس المال المختلفة التى يحققها مقيم في إحدى الدولتين من مصادر موجودة في الدولة الأخرى وذلك من أجل تجنب حالات الإزدواج الضريبي قدر الإمكان، سواء من خلال إعفاء الدخل من الضريبة في دولة الإقامة ( كلياً أو جزئياً) أو منح هذه الأخيرة خصماً مقابل الضريبة التى دفعت في دولة المصدر (TAX CREDIT ).
واعتمدت دولة قطر من خلال لجنة الاتفاقيات الضريبية في إدارة الإيرادات العامة والضرائب بوزارة الإقتصاد والمالية أثناء مفاوضات إبرام الإتفاقيات نموذجاً خاصاً يمزج بين نموذج منظمة التعاون والتنمية في المجال الإقتصادي (OECD ) وهو نموذج يعبر عن رؤية الدول المتقدمة إذ يحرص على دعم حق دولة الإقامة في فرض الضريبة على حساب دولة المصدر وبين نموذج الأمم المتحدة الذى يسعي إلى منح دولة المصدر حق فرض الضريبة في محاولة لدعم موقف الدولة النامية، إضافة إلى أحكام أخرى استحدثتها اللجنة مراعاة لمتطلبات وخصائص النشاط الإقتصادي في دولة قطر.
وتمكنت دولة قطر خلال الفترة الماضية من عقد أكثر من (17) جولة مفاوضات خلال عام 2007م و (7) أخرى خلال العام 2008م، و (14 ) جولة من المفاوضات خلال العام الجاري (2009م)، كما تمكنت من التوقيع النهائي علي (6) اتفاقيات خلال عام 2007م ، و(12) إتفاقية خلال العام 2008 و(10) إتفاقيات خلال 2009م.
إلى جانب ذلك كثفت اللجنة نشاطها عبر التنسيق مع وزارة الخارجية ووزارة العدل ومع الأمانة العامة بمجلس الوزراء وخلال مراحل إعداد الإتفاقيات والتى تشمل التفاوض ثم التوقيع بالأحرف الأولى ثم التوقيع النهائي وبعدها المصادقة ثم تبادل وثائق التصديق فصدور المرسوم الأميري، ودخول الإتفاقية حيز التنفيذ الأمر الذى مكن من زيادة عدد الإتفاقيات التى دخلت حيز التنفيذ من 8 إتفاقيات في العام 2006م إلى 20 إتفاقية نهاية العام 2007م وصولاً إلى 33 إتفاقية في العام الحالي (2009م).
ومن بين الدول التى ترتبط معها دولة قطر بإتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي، فرنسا - تونس- السنغال – الهند – باكستان – روسيا – رومانيا – سوريا – سريلانكا – إيطاليا ( إتفاقية الإعفاء المزدوج من الإرساء والموانئ) - سيشل – فنزويلا – سنغافورة – أندونيسيا – بيلاروسيا – اليمن – أرمينيا – تركيا – أذربيجان – مقدونيا – الصين – الأردن – كوبا – قبرص – سويسرا (إتفاقية إعفاء شركات النقل الجوي) – ماليزيا - كرواتيا – المغرب – كوريا الجنوبية – النيبال – لبنان.
وتواصل دولة قطر سعيها إلى زيادة عدد الإتفاقيات كما ستواصل مراجعة النموذج القطرى لإتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي لمواءمته مع ما يتماشي مع التطورات الإقتصادية والتشريعية التى تشهدها الدولة. ويجدر التنويه بمساهمة وفد من دولة قطر بشكل فاعل في أعمال لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى تعديل نموذج الأمم المتحدة لإتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي حيث أخذت هذه اللجنة بتوصيات الوفد القطري خاصةً فيما يتعلق بمعاملة الأدوات المالية الإسلامية، وقد تم تضمين التعديلات المقترحة من الجانب القطري في شرح هذا النموذج المتوقع صدوره خلال العام 2009م.
وتوفر إتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي مزايا متعددة لدولة قطر منها عدم فرض الضريبة على الشركات المقيمة في قطر ( سواء كانت قطرية أو غير قطرية) التى تمارس نشاطاً في الدول المتعاقدة إلا في حالة وجود منشأة دائمة لها في تلك الدولة، علماً أن الشركات والمؤسسات التى تقوم بمشاريع بناء وتشييد وتركيب في تلك الدول ولا تتجاوز مدة نشاطها (عموماً) ستة أشهر لا تعتبر أن لها منشأة دائمة وبالتالي لا تخضع للضريبة في هذه الدول.
ومن مزايا الإتفاقيات عدم فرض الضريبة على شركات النقل الجوي أو البحري المقيمة في قطر في الدول المتعاقدة، وهو ما يمكن من إعفاء شركات الخطوط الجوية القطرية كلياً من الضريبة قي تلك الدول، مع العلم أن دولة قطر أبرمت إتفاقيات لتجنب الإزدواج الضريبي خاصة بالنقل الجوي ( مثال مع هولندا وسويسرا)، وفي الحالات التى لا توجد فيها إتفاقية، أصدرت الوزارة شهادات لإعفاء شركات النقل الجوي لعدد من الدول في قطر وذلك من أجل إعفاء شركة الخطوط الجوية القطرية من الضريبة في هذه الدول.
كما تمكن الإتفاقيات من عدم فرض الضريبة أو فرض ضريبة بنسبة منخفضة على أرباح الأسهم الموزعة إلى المساهمين المقيمين في قطر من قبل شركات مقيمة في الدول المتعاقدة.
ومن المزايا كذلك عدم فرض الضريبة أو فرض ضريبة بنسبة منخفضة على الفوائد المصرفية وغيرها المدفوعة لمقيمين في قطر مع إعفاء الفوائد المدفوعة للدولة أو سلطاتها المحلية أو الأجهزة التابعة لها مثل جهاز قطر للإستثمار، كما تسمح الإتفاقيات للشركات المقيمة في قطر بتجنب دفع الضريبة بصفة مزدوجة من خلال خصم الضريبة المدفوعة بالخارج من الضريبة المستحقة في دولة الإقامة، علماً وأن القانون الداخلي القطري ينص على عدم خضوع الدخل الناشئ بالخارج من للضريبة.
هذا وتحافظ إتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي على الامتيازات الضريبية التى يحصل عليها أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية القطريين في الخارج وفقاً للقانون الدولي أو الإتفاقيات الخاصة.
ووفقاً للإتفاقيات، توجد آلية تمكن الشركات القطرية في حل نزاعاتها مع إدارة الضريبة في الدول المتعاقدة بطريقة ميسرة من خلال إجراءات التراضي.
ويذكر أن لجنة الإتفاقيات الضريبية تسعى إلى تمكين الأشخاص والجهات القطرية من تجنب الإزدواج الضريبي حتى بالنسبة إلى الضرائب التى لا تشملها اتفاقيات تجنب الإزدواج الضريبي ومن ذلك تم إبرام اتفاقية مع إيطاليا للإعفاء المتبادل من رسوم الإرساء والموانئ بالإضافة إلى إبرام إتفاقيات أو تبادل كتب مع عدد من الدول بشأن إعفاء السفارات والبعثات الدبلوماسية من ضريبة القيمة المضافة والضرائب المماثلة.
|